عززت دولة الإمارات مكانتها كأكبر سوق للسيارات الكهربائية في الشرق الأوسط خلال عام 2025، بعدما استحوذت على نحو نصف مبيعات السيارات الكهربائية في المنطقة، وفقاً لتقرير Global EV Outlook 2026 الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة. ويعكس هذا التطور انتقال السوق من مرحلة التبني المبكر إلى منظومة تجارية أوسع تشمل البنية التحتية للشحن، وكهربة الأساطيل، والبرمجيات، وخدمات ما بعد البيع.
وتقدر الوكالة الدولية للطاقة أن مبيعات السيارات الكهربائية في الشرق الأوسط بلغت نحو 75,000 وحدة خلال عام 2025، مسجلة نمواً يزيد على 40% على أساس سنوي. ورغم احتفاظ الإمارات بصدارة السوق، تراجعت حصتها من أكثر من 60% في عام 2023، مع تسارع نمو أسواق السعودية وقطر، اللتين أصبحتا تمثلان معاً نحو 45% من الطلب الإقليمي.
كما تشهد المنافسة تغيرات ملحوظة، إذ تراجعت حصة تسلا السوقية في المنطقة من نحو 50% في عام 2020 إلى حوالي 15%، بينما نجحت شركة BYD، التي دخلت السوق الإقليمية في عام 2022، في رفع حصتها إلى نحو 60%.
ويواصل الدعم الحكومي لعب دور رئيسي في تعزيز انتشار السيارات الكهربائية. فقد أطلقت الإمارات السياسة الوطنية للمركبات الكهربائية في عام 2023 بهدف توسيع شبكة الشحن، وتنظيم السوق، وتشجيع امتلاك وتصنيع السيارات الكهربائية. كما اعتمدت الدولة رسوماً موحدة للشحن العام، بحد أدنى يبلغ 1.20 درهم إماراتي بالإضافة إلى ضريبة القيمة المضافة لكل كيلوواط/ساعة للشحن السريع، و0.70 درهم إماراتي بالإضافة إلى الضريبة للشحن البطيء.
وتبرز البنية التحتية للشحن كواحدة من أهم فرص الاستثمار في السوق، إذ بلغ عدد نقاط شحن السيارات الكهربائية في دبي 1,270 نقطة حتى أغسطس 2025، وفقاً لهيئة كهرباء ومياه دبي. وتمتد فرص النمو لتشمل المجمعات السكنية، والعقارات التجارية، ومراكز النقل، وعمليات تشغيل الأساطيل.
ومن المتوقع أن تصبح كهربة الأساطيل أحد أهم محركات النمو خلال السنوات المقبلة. ففي عام 2025، وقعت هيئة كهرباء ومياه دبي وشركة تاكسي دبي اتفاقية لنشر 208 نقاط شحن فائقة السرعة لدعم استراتيجية الشركة للتحول إلى المركبات الكهربائية.
كما يسلط التقرير الضوء على الفرص المتنامية في مجالات منصات برمجيات السيارات الكهربائية، وخدمات البطاريات، والصيانة، وخدمات ما بعد البيع. وبالنسبة للمستثمرين الأجانب، تظل الإمارات بوابة استراتيجية إلى سوق إقليمية للسيارات الكهربائية لا تزال في مرحلة التطور، لكنها أصبحت أكثر جاذبية للاستثمارات طويلة الأجل.
















