في إنجاز جديد يضاف إلى سجل الهندسة البريطانية، نجحت شركة JCB في تحقيق رقم قياسي عالمي جديد لسرعة مركبة تعمل بالهيدروجين، بعدما تجاوزت مركبة Hydromax حاجز 400 ميل في الساعة خلال محاولة رسمية على مسار بونفيل الشهير في ولاية يوتا.
وسجلت المركبة متوسط سرعة بلغ 406.320 ميلًا في الساعة، أي نحو 663.267 كم/ساعة، لتتفوق بفارق كبير على الرقم السابق للمركبات الهيدروجينية.
أكثر من 400 ميل في الساعة على طاقة الهيدروجين
لتحقيق الرقم القياسي، كان على سائق JCB Hydromax، البريطاني آندي غرين، تنفيذ محاولتين في اتجاهين متعاكسين وفق قواعد الاتحاد الدولي للسيارات.
وفي المحاولة الأولى، وصلت السرعة إلى 400.623 ميل في الساعة، قبل أن تعود المركبة في الاتجاه المعاكس بسرعة بلغت 412.135 ميل في الساعة.
وباحتساب متوسط السرعتين، تم تسجيل الرقم القياسي عند 406.320 ميل في الساعة.
وتكمن أهمية هذه الطريقة في أنها تقلل تأثير عوامل مثل الرياح واتجاه المسار، إذ لا يكفي تسجيل سرعة هائلة في اتجاه واحد لاحتساب الرقم القياسي الرسمي.
ولا يزال الرقم خاضعًا للتصديق النهائي من الاتحاد الدولي للسيارات، لكن النتيجة المسجلة تمثل بالفعل إنجازًا استثنائيًا لتقنية احتراق الهيدروجين.

محركان هيدروجينيان بقوة تقارب 1600 حصان
قد تبدو تسمية Hydromax بـ”سيارة” غريبة بعض الشيء، فهي في الحقيقة مركبة انسيابية مخصصة لتحطيم الأرقام القياسية، ويبلغ طولها نحو 32 قدمًا.
وتعتمد المركبة على محركين يعملان بالهيدروجين، طورتهما JCB بالاعتماد على محركات الاحتراق الداخلي التي تستخدمها الشركة في معداتها الثقيلة.
ويبلغ حجم كل محرك 4.8 لتر، بينما تم تطويرهما بشكل كبير بالتعاون مع شركة Ricardo، التي عملت على إضافة تجهيزات خاصة تشمل أنظمة تبريد ومبردات هواء وشواحن توربينية بمواصفات سباقات.
وبعد التعديلات، ينتج المحركان معًا نحو 1597 حصانًا، أو ما يقارب 1600 حصان، مع توجيه القوة إلى المحورين.
وتستخدم Hydromax ناقل حركة بست سرعات بتبديل يدوي عبر المقود، طوّرته شركة Xtrac خصيصًا للمشروع.
أما المفاجأة الأكثر ارتباطًا بجذور JCB الصناعية، فهي أن قوابض ناقل الحركة مستمدة من إحدى جرافات الشركة، بعدما تبين أنها قادرة على التعامل مع عزم الدوران الهائل الذي تنتجه المنظومة.
خزانات هيدروجين بضغط 700 بار
تحصل المحركات على الوقود من خزانين للهيدروجين بضغط يصل إلى 700 بار، وهو ما سمح بتوفير الطاقة اللازمة لمحاولة تسجيل السرعة على مسار بونفيل.
وتولى فريق Prodrive تطوير هيكل المركبة وتشغيلها في بونفيل، فيما طورت الشركة البريطانية الهيكل الأنبوبي ونظام التعليق متعدد الوصلات ومقصورة السائق المصنوعة من مواد مركبة خفيفة.
كما تم تطوير إطارات خاصة بالتعاون مع Goodyear لتتحمل السرعات المرتفعة جدًا، بعدما كانت الإطارات أحد العوامل التي حدّت من سرعة مشروع JCB السابق Dieselmax.

آندي غرين.. رجل الأرقام القياسية
خلف عجلة القيادة جلس آندي غرين، وهو الاسم الذي ارتبط بأحد أشهر إنجازات السرعة في التاريخ.
ففي عام 1997، قاد غرين المركبة النفاثة ThrustSSC إلى الرقم القياسي المطلق للسرعة البرية، عندما بلغ متوسط السرعة 763.035 ميلًا في الساعة.
وبذلك يضيف غرين رقمًا قياسيًا جديدًا إلى مسيرته، بعدما قاد أيضًا مشروع JCB Dieselmax إلى رقم قياسي لمحركات الديزل قبل نحو 20 عامًا.
وعلق غرين على أداء Hydromax، مشيرًا إلى أن المركبة كانت مستقرة وقوية وسريعة، وأن تحقيق الرقم يمثل إنجازًا كبيرًا لفريق هندسي وتقني على مستوى عالمي.
لماذا تراهن JCB على الهيدروجين؟
الهدف من Hydromax لا يتعلق بالسرعة وحدها.
تسعى JCB إلى استخدام المشروع كمنصة لإثبات إمكانية تشغيل محركات الاحتراق الداخلي بالهيدروجين، خصوصًا في القطاعات الصناعية والمعدات الثقيلة التي قد يكون التحول الكامل إلى المركبات الكهربائية فيها أكثر تعقيدًا بسبب الحاجة إلى العمل في مواقع بعيدة عن البنية التحتية لشحن البطاريات.
ويعتقد رئيس JCB، اللورد أنتوني بامفورد، أن الهيدروجين يمكن أن يكون أحد الحلول لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بينما ترى الشركة أن الاحتفاظ بمحرك الاحتراق الداخلي قد يوفر مسارًا مختلفًا عن الاعتماد الكامل على المحركات الكهربائية.
وتتميز عملية احتراق الهيدروجين بعدم إنتاج ثاني أكسيد الكربون من الوقود نفسه، لكن وصف التقنية بأنها “عديمة الانبعاثات” يحتاج إلى بعض الدقة؛ إذ يمكن أن تنتج محركات الاحتراق الهيدروجيني أكاسيد النيتروجين (NOx) نتيجة عملية الاحتراق، حتى مع غياب انبعاثات الكربون من الوقود.
أسرع من الرقم القياسي لسيارة كهربائية
إنجاز Hydromax يضعها أيضًا أمام أحد أبرز الأرقام القياسية في عالم السيارات الكهربائية.
فمركبة Buckeye Bullet 3 سجلت في عام 2016 متوسط سرعة بلغ 341.264 ميلًا في الساعة على بونفيل، وهو رقم أقل بكثير من متوسط Hydromax البالغ 406.320 ميلًا في الساعة.
أما الرقم السابق للمركبات الهيدروجينية، فكان عند 302.877 ميلًا في الساعة، بينما كان الرقم غير الرسمي لمحرك احتراق يعمل بالهيدروجين عند 185.5 ميلًا في الساعة، وفق البيانات المرتبطة بالمحاولات السابقة.
وبالتالي، فإن Hydromax لا تكتفي بتحطيم الرقم السابق، بل ترفع سقف السرعة للهيدروجين إلى مستوى جديد يتجاوز حاجز 400 ميل في الساعة.

إنجاز هندسي يتجاوز سباق السرعة
قد لا تكون JCB Hydromax سيارة يمكن قيادتها على الطرقات، لكنها حققت الهدف الذي صممت من أجله بدقة: إثبات أن محرك الاحتراق الداخلي الذي يعمل بالهيدروجين قادر على الوصول إلى سرعات هائلة.
ومع سرعة بلغت 406.320 ميلًا في الساعة، ووجود آندي غرين خلف عجلة القيادة، وشراكة هندسية جمعت JCB وRicardo وProdrive وXtrac، تحولت Hydromax إلى استعراض تقني للهندسة البريطانية.
والأهم بالنسبة إلى JCB أن الرقم القياسي يمنح تقنية محركات الهيدروجين التي تطورها الشركة دفعة دعائية وهندسية قوية، في وقت تبحث فيه قطاعات النقل والمعدات الثقيلة عن بدائل للوقود الأحفوري تتجاوز حدود السيارات الكهربائية التقليدية.
















