في الوقت الذي تواصل فيه شركات السيارات تطوير أصوات اصطناعية لمحركات السيارات الكهربائية، لم تغفل BMW عن الجاذبية العاطفية لمحركات الاحتراق الداخلي. فبينما تستثمر العلامة الألمانية بكثافة في تصميم الأصوات الخاصة بمركباتها الكهربائية، تمهيدا لإطلاق أول سيارة M كهربائية بالكامل، فإنها في الوقت ذاته تبحث عن طرق جديدة لتعزيز التجربة الحسية لسياراتها العاملة بالبنزين.
براءة اختراع حديثة تكشف أن BMW تعمل على تطوير نظام جديد لمجمع السحب (Intake Manifold) يهدف إلى إيصال صوت محرك حقيقي وأكثر واقعية إلى السائق. وعلى عكس الحلول المعتمدة على مكبرات الصوت أو المؤثرات الصوتية الاصطناعية، يركز هذا الابتكار على تضخيم الصوت الفعلي الناتج عن عملية سحب الهواء إلى المحرك.
بحسب وثائق براءة الاختراع، تسعى BMW إلى تحقيق ما تصفه بـ”سلوك صوتي مميز ومفيد”. ويعتمد الحل على مجمع سحب مزدوج المسارات. يعمل المسار الرئيسي بطريقة مشابهة لأنظمة السحب الحديثة، حيث يتضمن حواجز وعناصر لتخفيف الضجيج بهدف الحفاظ على هدوء الصوت أثناء القيادة اليومية، خاصة عند الضغط الجزئي على دواسة الوقود.
أما المسار الثاني، فقد تم تصميمه من دون هذه العناصر الكاتمة للصوت، ما يسمح بمرور الصوت الكامل لعملية السحب، وإنتاج ذلك الطابع الصوتي القوي الذي يربطه عشاق السيارات بمحركات الأداء العالي.
ويتم التحكم في هذا المسار الثاني عبر صمام مخصص. فعند إغلاقه، تبقى السيارة هادئة ومريحة للاستخدام اليومي. وعند فتحه، يُسمح لصوت السحب بالانتشار بشكل أوضح، ما يضيف بعداً سمعياً أكثر إثارة ويعزز تفاعل السائق مع السيارة.
رغم أن صوت السحب الإضافي سيكون مسموعاً من خارج السيارة، تركز BMW على ضمان وصول هذا الصوت بوضوح إلى داخل المقصورة. ولهذا الغرض، يعتمد النظام على تقنية معروفة تُسمى مولد الصوت.
تعمل هذه التقنية عبر توصيل أنبوب خاص بين نظام السحب والجدار الفاصل للمقصورة. يحتوي الأنبوب على مواد إسفنجية للتحكم في مستوى الصوت، مع فصل تدفق الهواء عن المقصورة لضمان عدم سحب الهواء الداخلي إلى المحرك. وتعد BMW من الشركات التي استخدمت أنظمة مشابهة في السابق، مع تطويرها وتحسينها عبر أجيال متعددة.
ولا تُعد BMW الوحيدة في هذا المجال، إذ تستخدم مازدا أنبوب نقل الصوت في سيارة MX-5 Miata منذ سنوات، مع إجراء تعديلات عليه في كل تحديث لتحسين النغمة الصوتية للمحرك. كما اعتمدت فولكس فاجن حلولاً مختلفة، من بينها أنابيب نقل الصوت التقليدية ونظام Soundaktor، الذي يستخدم مشغلاً صوتياً مثبتاً على الجدار الفاصل ليحوّل الهيكل نفسه إلى مصدر لنقل الاهتزازات الصوتية.
ما يميز مفهوم BMW الجديد هو اعتماده على صوت السحب الحقيقي بدلاً من الأصوات الاصطناعية. وعند دمجه مع أنظمة مثل صمام العادم النشط، يمكن أن يمنح السائق تحكماً أكبر في الطابع الصوتي للسيارة، خصوصاً عند اختيار أوضاع القيادة الرياضية.
وكما هو الحال مع جميع براءات الاختراع، لا يوجد أي ضمان بأن هذا النظام سيصل إلى مرحلة الإنتاج الفعلي. فكثيراً ما تُستخدم براءات الاختراع كوسيلة لحماية الملكية الفكرية فقط، ولا يمكن اعتبارها تأكيداً على نية طرحها في سيارات مستقبلية. ومع ذلك، يعكس هذا الابتكار التزام BMW المستمر بالحفاظ على الرابط العاطفي بين السائق والسيارة، حتى في عصر يشهد تسارعاً متزايداً نحو الكهربة.
















