تعمل بورشه منذ سنوات على تحويل طرازي 718 كايمان وبوكستر إلى سيارات كهربائية، باعتبارهما عنصرين أساسيين في استراتيجيتها للتحول نحو الكهرباء. إلا أن ضغوطًا مالية متزايدة، إلى جانب تعقيدات تقنية وتغيير في القيادة الإدارية، دفعت الشركة إلى إعادة تقييم مستقبل هذين الطرازين.
واجه تطوير النسخ الكهربائية من عائلة 718 صعوبات أكبر وتكاليف أعلى مما كان متوقعًا في البداية. ومن أبرز العقبات إفلاس شركة Northvolt، التي كانت تعتمد عليها بورشه لتزويدها بخلايا بطاريات عالية الأداء، ما حرم المشروع من مكوّن أساسي وأدى إلى تأخيرات إضافية.
على الصعيد المالي، سجلت بورشه تراجعًا في الأرباح بنحو 2.11 مليار دولار أمريكي خلال العام الماضي، نتيجة استثمارات مكثفة في قطاع السيارات الكهربائية. كما انخفضت مبيعاتها في الصين بنسبة 26% خلال عام 2025، بالتزامن مع فرض رسوم جمركية جديدة على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة، وهو ما زاد الضغوط على الشركة وأدى إلى خروجها من مؤشر DAX الألماني.
كانت الخطة الأصلية تقضي بالتخلي الكامل عن محركات الاحتراق الداخلي في طرازات 718، إلا أن هذا التوجه بدأ يتغير. فقد أكدت بورشه أن النسخ عالية الأداء مثل كايمان GT4 وGT4 RS وسبايدر RS، ستستمر بمحركات تقليدية. وتشير التقارير الآن إلى احتمال الإبقاء على محركات البنزين في نسخ إضافية، مع دراسة خيار تقديم نسخة هجينة قابلة للشحن، رغم أن ذلك سيتطلب تطوير منصة جديدة بالكامل بتكاليف مرتفعة ووقت أطول.
وتخشى الشركة أيضًا من أن تؤدي كثرة التأجيلات إلى وصول الطرازات الكهربائية متأخرة تقنيًا، في ظل التسارع الكبير في تطور تقنيات البطاريات وأنظمة المقصورة. ويقع على عاتق الرئيس التنفيذي الجديد، مايكل لايترز، اتخاذ قرار حاسم بشأن الاستمرار في المشروع أو إعادة توجيه الموارد إلى مسارات أخرى.
بالنسبة لعشاق العلامة، يمثل هذا القرار نقطة مفصلية، إذ لطالما ارتبطت هوية 718 بخفة الوزن والتوازن ومتعة القيادة—وهي خصائص يصعب الحفاظ عليها في سيارة كهربائية بالكامل. ومهما كان الخيار النهائي، فإن مستقبل كايمان وبوكستر سيترك أثرًا طويل الأمد على صورة بورشه.
















