جنرال موتورز هي أولى شركات ديترويت الثلاث الكبرى التي تعلن نتائجها المالية السنوية الكاملة، وجاءت الأرقام لتكشف عن شركة تواجه تحديات كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على أداء مالي قوي. ومن أبرز ما لفت الانتباه حجم الخسائر الناتجة عن الرسوم الجمركية، وهي تكاليف كان من المتوقع أن تلقي بظلالها على لهجة الإدارة خلال مؤتمر إعلان النتائج، إلا أن نبرة المسؤولين بدت واثقة بشكل ملحوظ.
ويعود هذا التفاؤل إلى متانة الوضع المالي العام للشركة. فعلى الرغم من الأعباء الكبيرة التي فرضتها الرسوم الجمركية، سجلت جنرال موتورز أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت نحو 13 مليار دولار، ما يعكس أساساً تشغيلياً قوياً.
الرسوم الجمركية كانت مؤلمة… لكنها أقل من التوقعات
أكدت جنرال موتورز أن الرسوم الجمركية كلفتها 3.1 مليار دولار خلال العام، أي ما يقارب ربع أرباحها قبل الفوائد والضرائب. ورغم ضخامة الرقم، فإنه جاء أقل من توقعات الشركة السابقة التي قدرت هذه التكاليف بين 3.5 و4.0 مليارات دولار. كما أوضحت الشركة أنها نجحت في تخفيف أو تعويض نحو 40% من هذه التكاليف عبر إجراءات داخلية مختلفة.
ومع ذلك، ستبقى الرسوم الجمركية عاملاً مؤثراً في هيكل التكاليف خلال الفترة المقبلة، إذ تتوقع الشركة أن تتراوح كلفتها في العام القادم مجدداً بين 3 و4 مليارات دولار.
أرباح قوية تعزز الثقة بالمستقبل
جاءت النتائج المالية الإجمالية ضمن النطاق المتوقع، حيث سجلت جنرال موتورز أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بلغت 12.7 مليار دولار، متماشية مع توقعاتها السابقة التي تراوحت بين 12 و13 مليار دولار. كما تتطلع الشركة إلى عام أفضل، مع تقديرات تشير إلى تحقيق أرباح تتراوح بين 13 و15 مليار دولار. ورغم إقرارها بأن التوقعات المستقبلية تبقى عرضة للمتغيرات، فإن هذه الأرقام تعكس ثقة واضحة في المسار الاستراتيجي للشركة.
أداء المبيعات دعم النتائج المالية
استندت هذه الأرباح إلى أداء قوي في مبيعات المركبات داخل أمريكا الشمالية، حيث بلغت المبيعات الإجمالية 2.853 مليون مركبة، بزيادة قدرها 5.5% مقارنة بالعام السابق، أي ما يعادل نحو 150 ألف مركبة إضافية. وسجلت العلامات الأربع التابعة لجنرال موتورز نمواً سنوياً، مع تصدر كاديلاك من حيث نسبة النمو بزيادة 8.3%، في حين سجلت GMC أقل نسبة نمو عند 4.7%.
وكان للمركبات ذات الأسعار المعقولة دور بارز في هذه النتائج، إذ بيع ما يقارب 700 ألف مركبة من شيفروليه وبويك بأسعار تقل عن 30 ألف دولار، وهو ما يمثل نحو ربع إجمالي مبيعات الشركة في أمريكا الشمالية. وبرزت شيفروليه تراكس بشكل خاص، مع مبيعات بلغت نحو 206 آلاف وحدة، لتصبح ثالث أكثر سيارات شيفروليه مبيعاً بعد إكوينوكس وشاحنات سيلفرادو الخفيفة.
نمو قوي في مبيعات السيارات الكهربائية رغم التحديات
وعلى الرغم من الأداء الضعيف لسوق السيارات الكهربائية بشكل عام خلال الربع الرابع، حققت جنرال موتورز نمواً لافتاً في مبيعات مركباتها الكهربائية، مسجلة زيادة سنوية بنسبة 48%. وسجلت سيارتا GMC سييرا الكهربائية وكاديلاك إسكاليد IQ أعلى نسب نمو، بارتفاع بلغ 1111.2% و347.2% على التوالي.
جودة المبيعات لا تقل أهمية عن حجمها
إلى جانب أرقام المبيعات، سلطت الشركة الضوء على تحسن جودة هذه المبيعات. فقد مثلت الحوافز 4.4% فقط من متوسط أسعار البيع، وهو مستوى أقل من متوسط السوق البالغ 6.7%، ما يشير إلى اعتماد أقل على الخصومات. كما عملت الشركة على تقليص مخزون الوكلاء للحد من تراكم السيارات غير المباعة ودعم استقرار الأسعار.
وبناءً على هذه المعطيات، ترى جنرال موتورز نفسها في موقع قوي نسبياً، رغم استمرار التحديات الخارجية مثل الرسوم الجمركية.
















