يبدو أن استون مارتن تمر بمرحلة صعبة رغم أن تشكيلتها المجددة بدأت تكتسب زخماً مع دخول عام 2026. ووفقاً لما نقلته بلومبرغ، سيدفع فريق الفورمولا 1 التابع لرئيس مجلس الإدارة لورانس سترول 67 مليون دولار إضافية لشركة استون مارتن مقابل الاستمرار في استخدام الاسم. ونظراً إلى الارتباط الوثيق بين الجهتين، وإلى أن “سترول” استثمر في الشركة ضمن خطة إنعاش، فإن هذا الترتيب يشكل دعماً مالياً داخل منظومة استون مارتن الأوسع، حتى وإن بدا معقداً من حيث الشكل.
ما أثار الانتباه أن فريق الفورمولا 1 كان يمتلك بالفعل حقوق التسمية حتى عام 2055. وبموجب الاتفاق المعدل، أصبحت هذه الحقوق ممتدة إلى أجل غير مسمى. ورغم أن الهيكل قد يبدو غير تقليدي للوهلة الأولى، فإن خلفه مبررات استراتيجية واضحة.
الأثر الفوري يتمثل في حصول الشركة على دفعة نقدية مهمة. وكانت رويترز قد أفادت بأن استون مارتن خفضت 20% من قوتها العاملة استجابة للرسوم الجمركية الأمريكية وضعف الطلب في الصين. وتهدف الشركة إلى توفير نحو 54 مليون دولار خلال عام 2026 عبر خفض الوظائف، إضافة إلى تقليص الإنفاق الرأسمالي إلى 1.7 مليار جنيه إسترليني من خلال تأجيل الاستثمار في برنامج السيارات الكهربائية. وتعكس هذه الإجراءات مجتمعة الضغوط المالية التي تواجهها الشركة.
كما ساهمت الخطوة المالية في دعم سعر سهم استون مارتن لاغوندا. وأشار محلل Barclays هينينغ كوزمان إلى أن معظم المستثمرين لم يكونوا يضعون قيمة تذكر لحقوق التسمية، ما يجعل الصفقة تذكيراً بقيمة العلامة التجارية الجوهرية. وللمقارنة، سجلت استون مارتن لاغوندا خسائر تشغيلية تجاوزت 350 مليون دولار في عام 2025، ما يوضح حجم تأثير دفعة 67 مليون دولار.
ورغم التحديات، لا تزال استون مارتن في خضم خطة تحول أوسع. ويرى بعض المحللين أن الشركة قد تحتاج في نهاية المطاف إلى دعم من شركة مصنعة أخرى لضمان الاستقرار على المدى الطويل، مستشهدين بأمثلة مثل بنتلي تحت مظلة Volkswagen AG ورولز رويس تحت ملكية بي ام دبليو. إلا أن سترول أكد مراراً التزامه بالحفاظ على استقلالية استون مارتن.
في المقابل، هناك مؤشرات إيجابية. فالتشكيلة الحالية تحظى بتقدير واسع، كما أن إعادة تسمية فريق Racing Point إلى استون مارتن في الفورمولا 1 عززت الحضور العالمي والمصداقية الرياضية للعلامة. ومع النمو الكبير في شعبية الفورمولا 1 عالمياً، بما في ذلك توسع ملموس في الولايات المتحدة، قد يشكل هذا التكامل فرصة استراتيجية مهمة.
كما لم يمض أقل من عامين على تولي أدريان هولمارك منصب الرئيس التنفيذي، بعد إشرافه سابقاً على خطة تحول بنتلي. وتشمل التحديات التي يواجهها ضعف الطلب في الصين، والرسوم الجمركية الأمريكية، وإفلاس بعض الموردين، إضافة إلى طرح السيارة الخارقة استون مارتن فالهالا في الأسواق. وما إذا كانت الإجراءات الحالية كافية سيظل محل متابعة، لكن مسار الشركة بات يرتكز بوضوح على إدارة مالية منضبطة وتعظيم قيمة العلامة التجارية.
















