بدأ الصراع المستمر في الشرق الأوسط يؤثر تدريجياً على سلوك المستهلكين في قطاع السيارات، حيث تدفع أسعار الوقود المرتفعة المزيد من المشترين نحو التفكير في السيارات الكهربائية.
ومع تصاعد التوترات عقب الضربات العسكرية التي شاركت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، شددت طهران قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقد أدى هذا التعطيل إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، مسلطاً الضوء على مدى اعتماد العالم على طرق نقل الوقود الأحفوري.
وبدأت أنماط شراء السيارات تتغير استجابة لذلك. ووفقاً لبيانات منصة Autotrader، ارتفعت الاستفسارات حول شراء السيارات الكهربائية الجديدة بنسبة 28%، فيما زادت الاستفسارات حول السيارات المستعملة بنسبة 15% حتى 26 مارس. في الوقت نفسه، أفادت شركة Octopus Electric Vehicles بارتفاع طلبات التأجير بنسبة 36% منذ بداية الصراع في أواخر فبراير.
ويشير محللون إلى أن التحول نحو السيارات الكهربائية لن يحدث بشكل فوري، لكن استمرار ارتفاع تكاليف الوقود قد يغير قرارات الشراء تدريجياً. وتزداد جاذبية السيارات الكهربائية العاملة بالبطارية (BEV)، خصوصاً للسائقين ذوي الاستخدام العالي، مع استمرار ارتفاع أسعار البنزين.
ورغم هذا الاهتمام المتزايد، قامت شركات تصنيع كبرى مثل فورد وجنرال موتورز ستيلانتيس مؤخراً بتقليص خططها المتعلقة بالسيارات الكهربائية. ويعود ذلك إلى تباطؤ وتيرة تبني السوق وتغير الظروف السياسية، ما أدى إلى خسائر مالية كبيرة وعمليات إعادة هيكلة.
ويرى خبراء القطاع أنه في حال استمرت أسعار الوقود المرتفعة لمدة 6 أشهر أو أكثر، فقد نشهد تحولاً أكثر وضوحاً نحو اعتماد السيارات الكهربائية. كما يُنظر إلى امتلاك سيارة كهربائية بشكل متزايد كوسيلة لتعزيز استقلالية الطاقة على مستوى الأفراد.
وقد تمتد تداعيات الأزمة إلى المنافسة العالمية أيضاً، حيث تشير تقارير إلى أن الشركات الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية قد تستفيد من الوضع، مع ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض أسعار السيارات الكهربائية، ما يخلق بيئة مواتية للتوسع، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من اضطرابات الإمدادات.
















